البيانات والتصاريح

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، القائل:(إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا).

أمّا بعد،
من منطلق مبدأ الوطنية الذي تأسست عليه قائمة المستقبل الطلابي ودور الحركة الطلابية في تجسيد المبادئ، إننا في قائمة المستقبل الطلابي نرى أن المنعطف الذي تمر به كويتنا الغالية خطير جدًا على استقرارها، مهدد لأمنها وأمن المواطنين. فالتمايز في تطبيق القانون أمر خطير، إمّا أن يخلق جيلاً محبطًا لا يزرع لأنه لن يحصد أو يخلق جيلًا متمردًا على القانون، يستنكر الظلم بيده بعد أن كان يستنكره بقلبه ولسانه. ولقد نصّت المادة السابعة من الدستور الكويتي والذي يحفظ للكويت كيانها وهيبتها أن "العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين"، وتنص المادة التاسعة والعشرون من الدستور على أن "‪ الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لد‬ى القانون في الحقوق والواجبات العامة‪،‬ لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين‪"‬
‏‪وهذا للأسف ما لم يحدث في التعامل مع الأحداث الأخيرة.‬

نحن نرى بأن على الدولة تطبيق القانون على الجميع، والناس أمامه كأسنان المشط، فالإنتقائية في تطبيق العدالة "مع اختلاف الجرم" أمر مرفوض، ومن غير المقبول أن يتم معاملة رسام يرسم كاريكاتير على الجدار "وإن فرضنا جدلًا عدم قانونية فعله" كالإرهابي الذي يهدد أمن الوطن، أو من سرق أموال الأجيال القادمة أو حتى الطائفي الذي يهدد نسيج المجتمع. مع الأسف أن من ثبت ارتكابه جرمًا أمنيًا واقتصاديًا بحق الوطن حر طليق ومن يختلف بالرأي السياسي يجر إلى المحاكمات دون اعتبار حقوقه القانونية، والكويت دولة ذات قانون ولا تخل بالتزاماتها الدولية، إذ تنص المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن: "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود." والتعسف الذي يحدث هو نقض واضح للنص الصريح في المادة.

لن يستنكر الشعب أبدًا تطبيق القانون، ولكن يرفض الكويتيون جميعهم الاختلاف في تطبيقه وكيف أن المخالف للرأي السياسي يشهّر فيه بينما يتم تهميش التفاصيل لمجرمين آخرين في وسائل الإعلام، الشعب الواعي مجمع على أن القانون يجب أن يطبّق والتمييز يجب أن ينبذ، فـ "كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا." كما نصت عليه المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الكويت دولة للكويتيين كافة، واستقرار الدولة يأتي عن طريق العدل والمساواة بين أبنائها. نحن شعب الكويت، من الكويت نبدأ وإلى الكويت ننتهي، والخذلان لن يأتيها منّا. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وسخّرنا لرفعة الدين ورفعة الوطن.

 



الصفحة السابقة